زكريا القزويني

276

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

فأمرها أن تغني فغنت : أبكى فراقهم عيني فأرقها * إن التفرق للمشتاق بكاء ما زال يعدو عليهم ريب دهرهم * حتى تفانوا وريب الدهر عداء فزجوا وتطير من قولها ، وقال لها : لعنك اللّه ما عرفت غير هذا . فقالت : يا سيدي ما قصدت إلى ما نطقت إلا أنك تحبه فعاد إلى حزنه فأقبلنا نحدثه إلى أن ضحك ثم أقبل وقال لها هاتي ما عندك فغنت : همو قتلوه كي يكونوا مكانه * كما فعلت يوما بكسرى مرازبه بني هاشم كيف التواصل * بيننا وعند أخيه سيفه ونجائبه فزجرها وعاد إلى الحالة الأولى فسليناه حتى عاد إلى الضحك ، وأقبل عليها في الثالثة وقال لها : غني غنت : أما ورب السكون والحرك * إن المنايا شديدة الشرك ما اختلف الليل والنهار ولا * دار نجم السماء في فلك إلا بنقل النعيم عن ملك * قد انتهى ملكه إلى ملك وملك ذي العرش دائم أبدا * ليس بفان ولا بمشترك فقال لها : قومي لعنك اللّه ، فعثرت بالقدح الذي كان بين يديه فكسرته ، وكانت ليلة مقمرة ونحن على شاطئ دجلة فقمنا متعجبين مما شاهدنا متفكرين في أمره فسمعنا قائلا يقول : الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ ( 41 ) [ يوسف : 41 ] وكان ذلك آخر الاجتماع به . وحكى صاعد بن محمود النهاوندي أنه كان ببغداد عراف من الطرقيين يخبر بأشياء قلما يخطئ فيها بجاءه رجل وقال له : إن لي مسألة إن أصبت فيها فلك كذا وكذا ، فقال : سلها ، فقال : إن أخرجتها لك لا أطمئن إلى جوابها ، فمكث يسيرا ثم قال : تسألني عن محبوس ؟ فقال : أصبت واللّه ، فأخبرني عن حبسه ؟ فقال : الشرط أملك إذا وفيت بالوعد أخبرتك بحاله فمضى الرجل إلى بيته وأتما بما وعده به وقال : أخبرني عن حبسه ، فقال : إنه يخرج عن قريب ، ويخلع عليه فلم يمض أيام حتى كان الأمر على ما قال فأتى السائل إلى العراف وقال له : أخبرني بكيفية معرفتك أمر هذا المحبوس ، فقال له : اعلم أني إذا سئلت عن شيء أنظر أمامي وعن يميني وعن يساري